ابن أبي شريف المقدسي
44
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
على الترتيب لم تفض إلى نهاية ) ودخول ما لا نهاية له من الحوادث في الوجود محال ( وإلّا ) أي : وإن لم يكن ما ذكرنا من عدم إفضائك إلى نهاية ( لكان لها ) أي : لتلك الحوادث ( أوّل ، وهو خلاف المفروض ، فوجود الحاضر محال ) على هذا التقدير ؛ لأنه لازم للمحال ، وهو وجود حوادث لا أول لها ( لكنّه ) أي : الحادث الحاضر ( ثابت ) ضرورة ( فانتفى ملزومه وهو وجود حوادث لا أوّل لها فانتفى ) أي : فلانتفاء وجود حوادث لا أول لها انتفى ( ملزومه ، وهو كون ما لا يخلو عن الحوادث قديما ) فثبت نقيضه ، كما أشار إليه بقوله : ( فما لا يخلو عن الحوادث حادث ) . ( و ) بعد ثبوت ذلك نقول في إثبات حدوث العالم : ( هذا العالم لا يخلو عن الحوادث ) وما لا يخلو عن الحوادث حادث ، ( فهذا العالم حادث ) . ( وإذا ثبت حدوثه كان افتقاره إلى الموجد معلوما بالضّرورة ) كما قدّمه في صدر الاستدلال ( وذلك الموجد هو سبحانه المعنيّ ) أي : المقصود ( بالاسم الذي هو : اللّه ) فكلمة الجلالة : اسم الذات الواجب الوجود ، المستجمع لجميع صفات الكمال ، الذي يستند إليه إيجاد كل موجود . ولهم في مسمّى كلمة الجلالة عبارة أخرى وهي : « أنه اسم للحقيقة العظمى ، والعين القيومية المستلزمة لكل سبّوحية وقدّوسية ، في كلّ جلال وكمال ، استلزاما لا يقبل الانفكاك بوجه « 1 » . وما في الأركان الثلاثة الأولى من هذا الكتاب وأصله كالشرح لهذه العبارة .
--> ( 1 ) هذه عبارة الصوفية ، قارن مع فصوص الحكم ، الفص الأول ، لابن عربي .